الأمن والحريات العامة و الخاصة

إعلان حقوق الإنسان والمواطن 1789 ” مادة 2: الحقوق الطبيعية التي لا يمكن انتزاعها بحكم القانون أو العرف هي الحرية والملكية والأمن ومقاومة الجور و الاستبداد”. بنجمان فرانكلين (سياسي امريكي 1706-1790) ” من يُضحي بالحرية من أجل الأمن لا يستحق أيّا منهما “. ينظم معهد حنبعل الاستراتيجي ندوة حول  الأمن والحريات العامة و الخاصة” بمشاركة عدة خبراء في هذا المجال من فاعلين سياسيين ونشطاء في المجتمع المدني المدافعين عن حقوق الإنسان ومختصين في الأمن والدفاع. لقد رصدت الدولة التونسية اعتمادات مالية كبرى لتعصير قطاع الأمن منذ سنة 2014 من أجل تمكين قوات الأمن الداخلي من الوسائل و التكنولوجيات الحديثة على غرار التقنيات البيومترية والمراقبة بالفيديو والتقنيات الرقمية و ذلك بهدف محاربة الإرهاب والجريمة. هذا المشروع المخصص لتعصير قطاع الأمن يتضمن تركيز كاميرات مراقبة في الأماكن العامة، وإصدار بطاقات تعريف وطنية وجوازات سفر بيومترية، كما يستوجب اللجوء الى البصمات و الحمض النووي و هيكلة استغلال المراقبة بواسطة الكاميرا عبر إنشاء مركز وطني للمراقبة بالفيديو لمزيد اضفاء النجاعة و الفاعلية…حيث ان كل هذه الوسائل أصبحت ضرورية ولا بديل عنها في كل أنحاء العالم باعتبارها مصلحة حيوية. إن اعتماد هذه الوسائل المتطورة خلّف عدة آراء متعارضة، فقد اعتبر البعض أنها تمس من الحريات الخاصة وتنتهك حقوق الإنسان الأساسية وحرمة المعطيات الشخصية المنصوص عليها في الفصل 24 من الدستور و الذي ينص: ” تحمي الدولة الحياة الخاصة، وحرمة المسكن، وسرية المراسلات والاتصالات والمعطيات الشخصية…”. لا أحد ينفي اليوم أن اعتماد التقنيات البيومترية والرقمية الحديثة شكّل تطورا نوعيا في مجال الأمن باعتبار أنها ساهمت بشكل كبير في مجابهة الجريمة والإرهاب والجرائم السيبريانية، و ذلك من خلال كشف هوية الفاعلين وبناء الأدلة الجنائية ومراقبة الشبكات العابرة للحدود. وهذا يعتبر من الجوانب الإيجابية والنفعية في المجال الاقتصادي والمدني لأنها تحد من التزوير في المادة الانتخابية و تعزز من نسق تطور الإدارة الرقمية والتجارة الإلكترونية وتسّرع في آليات تقديم الخدمات الاجتماعية وغيرها من المرافق على الشبكات. استعمال التكنولوجيات التي تعتمد على التقنيات البيومترية والمعالجة الآلية للبيانات والمراقبة بالفيديو و الفرز عن طريق سجل البيانات للبصمات الإلكترونية والحمض النووي ومراقبة شبكات الأنترنات، يواجه بقلق كبير من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان خوفا من خطر انتهاك الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية للمواطنين بواسطة الرقابة الرقمية الشاملة لأجهزة الدولة كما يحذر من ذلك ممثلي المجتمع المدني. إن معهد حنبعل الاستراتيجي يسعى من خلال هذه الندوة إلى المساهمة في إثراء النقاش العام حول هذه المسألة من خلال أفكار جديدة تؤسس لمقاربة براغماتية توازن بين تحقيق الأمن وحماية الحريات الأساسية بما يضمن معادلة الحق في الأمن باعتباره أول الحريات، ولا أمن بدون حريات. هذه المبادرة تهدف إلى بناء رؤية توافقية بين الأمن والحريات رغم صعوبة المعادلة بينهما حيث أن انعدام الأمن يحد من الحريات المدنية، كما أن المس من الحريات يؤدي إلى انعدام الأمن، ولا بديل عن وضع استراتيجية شاملة بين المسألتين. من خلال هذا الحوار، نسعى إلى وضع مقاربة ناجعة وإطار شرعي وشفاف تقتدي به السلط العمومية لإرساء الثقة بين الأمن و المواطنين. إن الأمن يبقى شرطا جوهريا لممارسة الحرية وتعزيز حقوق الإنسان الأساسية وخاصة حماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*