وكالة احياء التراث تنفض غبار التاريخ

 باجة تحتضن زوارها بين عبق معمار تستور…..وآثار دقة السرمدية……. ان تتحدث عن ولاية باجة من الشمال الغربي للبلاد التونسية فأنت ستحاكي حتما عبق التاريخ والآثار……في حضرة المعالم التاريخية أين تبلورت ملامح مدينة صافحت العديد من الحضارات……. وفي خضم برنامج “مدن الحضارات وبلورة الاتفاقية المبرمة بين وزارة الشؤون الثقافية والنقابة الوطنية الصحفيين التونسيين،نظمت مؤخرا وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية زيارة ميدانية،خاصة بالصحفيين من مختلف وسائل الإعلام التونسية……هذا فضلا عن مراسلي الصحافة الدولية لمعالم تستور…..ودقة التابعة لولاية باجة في خطوة نحو نفض الغبار عن المعالم التاريخية والعمران القديم الذي ما انفك يطالع زواره بإنجازات و حضارة الغابرين……هنا يمكننا أن نتحدث عما تسعى وكالة إحياء التراث أبرازه في كل زيارة دفعا بعجلة السياحة وإبراز المخزون الحضاري وعبق الذاكرة الوطنية…… تستور المدينة الأندلسية حضورها في مستهل الزيارة كان ذو شجون……بين سحر المناظر الطبيعية وجبال تستور أو كما يحلو للبعض بتسميتها “بالمدينة الاندلسة” ….التي تأسس حجر أساسها منذ 400سنة…على يد الأندلسيين المهاجرين…..مدينة تربعت في أوصالها موسيقى المألوف..مطربة كل الأجيال هي نفس المدينة …المسماة ب” تشيلا”يعني العشب الأخضر….خاصة وأنها تموقعت في حوض مجردة لتبعد بذلك عن العاصمةحوالي80 كيلومترا……..مدينة اختارها الاندلسيين لحط رحالهم…..بيد انهم لم يكتفوا بالاستقرار بل تركو بصمتهم في النسيج المعماري فشيدوا…….نقشوا…….وزخرفوا…..فتفننوا…. ومن الفينة الاولى تشهد الآثار على تلاقح الحضارات و تبادل الخبرات في كنف التسامح وعدم الغلو في الدين والعقيدة……كيف لا؟؟؟؟…. وتستور هي الأرض المحتضنة للمسلمين وهي ذاتها من جمعتهم باليهود وشهدت على تلاقح حضارتهم مع الرومان… وحتى وان صمت التاريخ يوما ما عن تأكيد ما سبق ذكره فإن المساجد يتعانق فيها الهلال مع نجمة داوود…..ستحكي كل الحقيقة لا محالة….في كنف رؤيا فنية تاريخية غاية في الميتافيزيقيا. تزنيت بها مدفأة الجامع الكبير في المدينة وهو ما يكشف مساحة التسامح والتآخي الذي كان يجمع السكان المسلمين واليهود. وحسب رشيد السويسي عضو جمعية صيانة مدينة تستور فإن السكان اليهود كانوا يمثلون قرابة الثلث من سكان المدينة ولهم نفس العادات والتقاليد مع المسلمين حتى في اللباس…بل انهم يجانبونهم في مقاعد الدراسة….. منزل “حبيبة مسيكة”عنوان لحفظ الذاكرة في ذات مشوارنا الاستكشافي حططنا الرحال في منزل الفنانة حبيبة مسيكة الذي شيده أحد أثرياء مدينة تستور المسمى ب “لياهوميموني”وذلك سنة1930…..منزل أو بالأحرى معلم تاريخي تحول إلى دار للثقافة في المدينة.لتصبح بذلك مزارا لعشاق الأصالة وحفظ الذاكرة من جبال تبرسق…..الى دقة… ومن تستور إلى تبرسق تصافحك الطبيعة بسلاسلها الجبلية الخلابة واوعارها تجسيدا لعظمة الخالق.مناظر ولا اروع تحملك على مهل إلى موقع دقة الأثري المدرج ضمن قايمة اليونسكو للتراث العالمي….ومن خلال تاريخ هذا الكنز المعماري انشغل المؤرخون بالإشادة بالسيرة الذاتية لمدينة على امتداد 17قرنا من الزمن… وتبعا لما إفادنا به المشرفون على الموقع الأثري بدقة على عين المكان فإنه يمثل مدينة من مدن المغرب في عهد الملوك النوميديين……وقد زاد إشعاعها خلال الحقبة التي استقر فيها الرومان فيها وتجلى ذلك على جميع الأصعدة….وتباعا كان نفس الإشعاع تأثرا بالحضارة البونية واليونانية. آثار…..ومعالم تغطي 70 هكتار بها2000نقشة لوبية وبونيةأو بنقشات مزدوجة اللغة بين البونية واللوبيةاواليونانية واللاتينية.. وتحملك عين أخرى إلى جمال المعابد على غرارمعبد عطارد…والثالوث الكابيتولي”بالإضافة إلى المسرح والملعب والحمامات العامة اختطفنا غروب الشمس ونحن مارين من “عين تونقة”نقطة النهاية للرحلة الجميلة وصولا إلى تستور….حيث تشدك فوضى الأفكار وتجتاحك الحيرة من أجل تجميع شتات الجمال الذي يعتنق الروح بين عبق التاريخ ….وروح العصر…..وهذا لا يحتاج إلى منطق يبرره انها……فقط تونس

أكدت السيدة جميلة بنور المكلفة بالاعلام والمشرفة على كل ما يخص الزيارة في مدينة باجة ان هذا النشاط يتنزل في إطار مدن الحضارات وهو تجسيد للاتفاقية بين وزارة الشؤون الثقافية ونقابة الصحفيين …ويأتي ذلك تشجيعا لرجال ونساء الإعلام للتعريف بالمخزون الأثري والترويج للسياحة الثقافية …وتمثل هذه الزيارة الثانية في الموسم الأول الي سبق وأن نظمت فيه زيارة لقرطاج والقيروان…..اما خلال هذه السنة حططنا الرحال في سوسة والمنستير…..وصولا إلى معالم ولاية باجة……..والخطوات القادمة ستكون ثابتة نحو مزيد دفع عجلة السياحة

 هناء بن ابراهيم

25/03/2019

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*